السيد الخميني

121

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فعندما تدرسون أو تراجعون حياة النبي موسى ( ع ) والنبي عيسى ( ع ) أو حياة نبينا محمد ( ص ) خاصة ، أو عندما تراجعون التاريخ الإسلامي ، تجدون ان بعض الأنبياء قد أقام دولة وكانت لهم سلطة على الناس ، ولكنهم لم يكونوا يتصرفون كما يتصرف رؤساء الجمهوريات والزعماء السياسيين اليوم . ومع أن رسول الله ( ص ) كان قد بسط في حياته رسالته على بلاد العرب وبعض البلدان الأخرى ، ولكنه لم يقم بما يقوم به رؤساء جمهوريات وزعماء العالم ، وكان ( ص ) حينما يجلس في المسجد يقرّب أصحابه ويتحدث إليهم بكل تواضع بحيث لم يكن بمقدور القادمين من خارج المسجد والذين لم يرووا الرسول من قبل ، التعرف على الرسول ( ص ) من الآخرين . وعلى هذا النحو كانت معاشرته لأصحابه ، لا تتصوروا انه كان يجلس على مثل هذا المقعد الذي اجلستموني عليه . بل كان يجلس على بساط شبيه بهذا البساط الذي جلستم عليه . بحيث كان القادم من خارج المسجد يجد عناء في التعرف عليه ( ص ) . وكان بامكان من يروم لقائه ان يلتقي به بكل بساطة وسهولة خلافاً لرؤساء الجمهوريات اليوم ، إذ على كل من يريد ان يلتقي بهم ان يتحمل المشقة والعناء وقد لا تتحقق أمنيته ابداً . فجميع الناس كانوا يحدثون الرسول ( ص ) ويتحدث معهم ويسمعون اجابته على أسئلتهم . اما عن منزله فقد كان منزله ( ص ) لصق المسجد ، ولا تتصوروا ان المسجد يشابه مساجد المدن الحالية ، بل كان عبارة عن قطعة ارض احاطوها بالخشب وأغصان الأشجار لتجنب دخول الحيوانات ، ولم تشيد داخله سوى غرفة أو غرفتين بنوها بالطين . ولم يكن في مسجد الرسول سوى أشياء بسيطة إذ كان منزله بسيطاً للغاية لا كما هو الحال في بيوتنا . أما عن حياة أمير المؤمنين الإمام علي ( ع ) فقد بسط نفوذ حكومته وامامته على بلاد شاسعة شملت جميع ارجاء الحجاز والعراق وسوريا ولبنان ومصر وإيران وتوحدت كل هذه البلدان تحت لوائه ، فكيف يا ترى كانت حياته ؟ هل كانت مشابهة لحياة الامراء ؟ كان ( ع ) يمتلك فقط جلد خروف يفرشه ليلًا - حسب ما يذكر التاريخ - وينام عليه هو وزوجته ، وفي النهار كان يحشي جلد الخروف علفاً ليعلف به البعير . هذه هي حكومة الاسلام . وكان ( ع ) يحفر القناة بيده ، بمسحاته ، وفي ذات اليوم الذي بايعه المسلمون عاد لمواصلة عمله ، ولم يكن يعمل من اجل نفسه ومن اجل منفعته الخاصة بل حفر قناة وما أن تفجرت عين الماء حتى جعلها وقفاً للفقراء .